ابن الجوزي
325
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فجاؤني ، فقالوا : ما شأنك ؟ قلت : ويحكم ، زوجني سعيد بن المسيب بنته اليوم وقد جاء بها على غفلة ، فقالوا : سعيد بن المسيب زوجك ؟ قلت : نعم . وهو ذا هي في الدار . قال : ونزلوا هم إليها ، وبلغ أمي فجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام . قال : فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها ، فإذا هي من أجمل الناس ، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله عز وجل ، وأعلمهم بسنة رسوله ، وأعرفهم بحق زوج . قال : فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه ، فلما كان قرب الشهر أتيت سعيدا وهو في حلقته ، فسلمت عليه ، فرد عليّ السلام ولم يكلمني حتى تفرق [ 1 ] أهل المجلس ، فلم يبق غيري ، قال : ما حال ذلك الإنسان ؟ قلت : خيرا يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو ، فقال : إن رابك شيء فالعصا . فانصرفت إلى منزلي ، فوجه إلى بعشرين ألف درهم . [ 1 ] قال عبد الله بن سليمان : وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد ، فأبى سعيد أن يزوجه ، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد ، وصب عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف . قال عبد الله : وابن أبي وداعة هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة . قال مؤلف الكتاب : [ 2 ] وكان لكثير هذا ولد يقال له كثير أيضا . روى الحديث ، وكان شاعرا ولم يكن له عقب . فأما أبو / وداعة فاسمه الحارث بن صبيرة بن سعيد ابن سعد بن سهم . كان قد شهد بدرا مع المشركين فأسر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تمسكوا به فإن له ابنا كيسا بمكة . فخرج المطلب ففداه بأربعة آلاف درهم . وهو أول أسير فدي ، فشخص الناس بعده ففدوا أسراهم ، وكان أبوه صبيرة قد جاز الأربعين سنة بقليل ثم مات . أنبأنا الحسين بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا ابن المسلمة ، قال : أخبرنا
--> [ 1 ] في الأصل : « حتى تفوض » وما أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « قال المصنف » .